Monday, August 29, 2011

The Fasting Verses (cont.)

Scroll down for English- Ayah- 187 and summary to be published in September.
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّـهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّـهَ على مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ  ﴿١٨٥﴾ البقرة
الآية الثالثة في الصيام تأتي لتحدد الصيام ، الذي فُرض في الآيتين السابقتين ، بشهر رمضان . ولتؤكد استثناء المريض والمسافر من هذا الصيام ولتشرح أنّ المراد ليس المشقة والعسر وإنما هو شكر الله على نعمائه.
شهر رمضان : هو الشهر التاسع من السنة الهجرية ، وهو ٢٩ أو ٣٠يوماً  بحسب منازل القمر.
الذي أُنزل فيه القرآن : اختيار شهر رمضان كان سببه أنه الشهر الذي أُنزل فيه القرآن ، والراجح في رأيي أنه الشهر الذي بدأ فيه نزول القرآن على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو في غار حراء. أما غير ذلك من الآراء فيمكن مُراجعتها في كتب التفسير. وأُنزل تفيد النزول من أعلى ، فالقرآن لم يكتب من قبل محمد بل أوحي إليه من لدن رب العزة ليكون هداية للناس .
هدىً للناس وبيّنات من الهدى والفرقان : والهدى ضد الضلال وهو الرشاد ، فالقرآن عُرّف هنا بأنه أُنزل لهداية البشر  وكلمات هذا القرآن واضحة بينة تدعو المؤمنين إلى الهداية والصراط المستقيم . والهداية الموجودة في القرآن هي هداية لكل الناس فلم تخصص في هذه الآية للمؤمنين فقط ، بينما نرى في صدر سورة البقرة أه الله خصص الهداية بالمتقين ”ألم *ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين ” وكلمة الفرقان على الأغلب تعني القانون المُنَزل ، والذي نجده في القرآن ، فهو القسم من آيات القرآن الذي يتعلق بالتشريع ، وذكره في هذه الآية خاصة لأنها تتكلم عن تشريع الصيام . قال الله تعالى : ”وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون“ والنبي الذي لاتزال شريعته معروفة في الأرض هو موسى عليه السلام فلقد استلم موسى الكتاب وهو التوراة ومعها احكام شريعة بني اسرائيل . ولكن كلمة الفرقان تختلف عن كلمة القانون بأن الفرقان يضم الأسس والمبادئ التي يقوم عليها القانون وذلك هو الشريعة الإسلامية والتي تُبنى على أُسس الفرقان في هذا القرآن الكريم . وسميت بالفرقان لأنها تُفرِّقُ بين الصحيح والغلط بين الحق والباطل ، وإذاً ففي هذه الآية يقول عز وجل أن القرآن هو هداية للمؤمنين وهو قانون وناموس لحياتهم.
فمن شهد منكم الشهر فليصمه : شهد الشهر أي حضره ، فمن شهد الشهر من المؤمنين فعليه الصوم , وفي هذا الفعل : فليصمه أمر مباشر عام ، من غير استثناء. فالشرطان للصوم هما أن يكون منكم أي المؤمنين و أن يكون حاضراً حين أهل الشهر ، ولذلك يُكرر الاستثناء في هذه الحالة لئلا يُفهم أن صوم المرض والمسافر واجب.
ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر : تكرار لاستثناء المريض والمسافر كما ذكرنا ، ولكن حُكم الفدية لمن لا يستطيع الصوم أبداً لا يبطل بهذا التعميم بل ما يزال قائماً لمن عِلَّته دائمة.
يُريد الله بكم اليُسر ولا يُريد بكم العسر : هنا يُعطى سبباً لهذا الاستثناء وهو أن المقصود بالصوم ليس المشقة في الدين وأحكامه فالله تعالى يريد أن يُسهل الحياة لعباده لا أن يجعلها صعبة، وذلك يتبع ما أعلنه لنا في الآية السابقة من أنّ الصوم خير وإن كان شاقاً على البعض  ”وأن تصموا خير لكم إن كنتم تعلمون“
ولتكملوا العدة ولتكبروالله على ما هداكم : واللام في تُكملوا تفيد الأمر ، فبما أنّ الصوم لأيام معدودات، فتخصيص شهر رمضان يعطي حدود هذا العدد فيمكن للمؤمن أن يعرف عدد الأيام المفروض صومها فيكمل عدد أيام الصيام كاملة. وفي ذلك تكبير وتعظيم لله الخالق ، وكأن هذا التكبير لله هو جزء من الأمر بالصيام حيث يأتي كفعل أمر ثانٍ ومؤكد باللام ”ولتكبروا الله“ وهذا التكبير هو شكر لنعمة الهداية لا لسواها من النعم، ونرى الناس كثيراً ما يتحدثون عن الصيام كشكر لله على ماأنعم من الطعام والشراب وغيره من مادة هذه الدنيا والتي نمتنع عنها في نهار الصوم، ومع أن ذلك صحيح، لكنه ليس المذكور في الآية فهو بديهي, والآية تذكرنا بأن أجلّ نعم الله على المؤمن هي نعمة الهداية في هذا القرآن، وهذا الصيام إنما هو تذكرة للرجوع إلى كتاب الله في مناسبة بدء نزوله على النبي صلى الله عليه وسلم. 
ولعلكم تشكرون : تظهر كلمة ”لعلكم“ ثانية هنا تخط في ضمير القارئ أن الصوم بالامتناع عن الطعام والشراب من غير انتفاع بما يوحي به هذا الصوم من تعلق بالله واتصال به ، يبقى عملاً ناقصاً لا يؤدي لشكر الله كما يجب الشكر ولا إلى تقوى الله كما تقتضيه التقوى. وفي الآيتين ايحاء بأن الغرض من الصوم ليس الجوع والعطش والمشقة، بل فرصة لتذكر آلاء الله وهديه ، ومن ثم الاتصال بالخالق والكتاب الذي نزَّله، وشكره على فضله. و يتلو ذلك أن يسأل المرء : فأين الله الذي نريد وصله ، وكيف نصل إليه ؟ ويأتي الجواب في الآية التالية.

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴿١٨٦
وتأتي آية الدعاء هذه في خضَمِّ آيات الصيام ، لتطمئن قلوب المؤمنين , ولتدفعهم لأن يقتربوا ويدعوا الله مباشرة فلا حاجز هناك بين العبد والمعبود، ولا حاجة لواسطة بينهما. تبدأ الآية بسؤال ويأتي الجواب بصيغة خطاب مباشر من الله تعالى إلى عباده المؤمنين : ”فإني قريب“ ليس هناك ما يبعث الشكينة والطمأنينة في القلب مثل أن ينسبنا الرب إليه ”عبادي“ ثم يؤكد قربه وتلبيته لمن دعاه ”أجيب دعوة الداعي“

وإذا سألك عبادي عني :  في القرآن كل الناس هم عباد الله، لااتصال بين العبد والمعبود غير ذلك، فالقرآن يتفادى نهائياً أي اصطلاح ينم عن علاقة غير ذلك، وحين ينسب الله العبد أليه إنما يأتي ذلك بصفة الاكرام كما يقول تعالى في سورة الاسراء عن نوح عليه السلام :“إنه كان عبداً شكوراً“ ونرى في هذه الجملة كل اللطف والحنان والأنس ،وتوحي بالقرب والصلة الدائمة.
فإني قريب : الجواب يبدأ مباشرة من غير واسطة، مع أن السؤال جاء كسؤال غير مباشر، ليؤكد كلمة القرب التالية، لم يقل فأجبهم أو قل لهم بل بدأ بالجواب مباشرة لهؤلاء السائلين . لم يحدد المكان أو الزمان فهوتعالى قريب من عباده دوماً في أي زمان ومكان ليعطيهم الطمأنينة و الراحة بمعرفة أن الله قريب منهم ومستجيب لهم.
أُجيب دعوة الداعي إذا دعان : يعلن الله تعالى للناس كلهم أنه قريب ومستجيب للدعاء، والدعاء هو طلب المعروف هو التضرع عند الحاجة وهو الشكر على العطاء وطلب المزيد. والاستجابة للطلب لها شرط واحد وهو الدعاء فإذا شرطية تعني أن الاستجابة للدعاء متعلقة بأن يكون هناك دعاء من العبد لخالقه. والسمع هو أول خطوة في الإجابة فإذا خاطبت أحداً أو دعوته ولم يسمعك لن تتوقع استجابة منه، لكن الله تعالى تجاوز السماع هنا لتوحي لنا الآية بأن الإستجابة مباشرة وسريعة ، بينما في آيات أخرى نرى أن فعل سمع قد استخدم ليدل أيضاً على الإستجابة.
فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون : فالله يجيب دعاء عباده ، وبدوره يسألهم أن يستجيبوا لدعوته لهم بالإيمان والدعاء ، هذه الصلة بين العبد وخالقه تفتح الطريق للرشاد والهداية والصلاح .  



2.185) The month of Ramadan is the month in which the Quran was revealed, a guidance for the people, and clear signs of guidance and Criterion.  So whoever witnesses the Month, let him fast it; and whoever was sick or on a journey, the same number of different days (will count). God desires for you ease and desires not for you hardship. (He wants you) to complete the prescribed period and to exalt and glorify Him for having guided you, and perhaps you might be grateful.

Here we learn that the fixed number of days that are prescribed for fasting, from verse 184 (see last blog entry), is the days of the month of Ramadan. The reason why the month of Ramadan is holy is because it is the month in which the Quran was revealed. The word translated here as revealed is “unzeela” and has its root in the word meaning to descend. So the image of revelation here is something that is descended unto man from on high. Thus, the revelation of the Quran is fundamentally something that came down to man, it is not produced by man. What is the purpose of the Quran? It is guidance from God for the people, and with it are clear signs of the guidance and the Criterion. God has given as guidance Criterion, meaning “a standard or rule or test on which a judgment or decision can be based.” Interesting to note is that the word Law is not used here. God’s guidance isn’t purely a list of rules, rather what God gives is essentially a clear set of principles and guidelines by which right and wrong can be distinguished. Furthermore one could use the Criterion as a basis for establishing the Laws of society.

God repeats his command to fast from verse 184, as well as the exceptions, that those who are on a journey or sick should not fast and make them up from a later date. The line after this is an often-repeated line that God desires ease and not hardship on his servants. Fasting is not intended to be an arduous activity; rather it is filled with opportunity. The goal is to complete fasting the month of Ramadan and to glorify God for his guidance. Doing this will help a servant to be grateful, but it is not guaranteed that one will achieve the state of thankfulness. The month of Ramadan, thus is a long journey of thanksgiving, one which acknowledges the bounties of God, and the greatest bounty having the proper guidance. For Muslims that guidance is continually there by reading and coming close to the Quran.


2.186) And when My servants ask you concerning me, indeed I am close. I answer the prayer of the supplicant when he calls on Me. So let them also respond to Me and believe in Me that they may walk in the right way.

If the purpose of Ramadan is to get closer to God, to gain Taqwa, and be thankful one may wonder where is God? Here God answers that He is near. Each person’s direct connection with God, which an important principle in Islam, is reinforced because when one prays to God, God answers that call. There is no mention of an intermediary. The reverse is also true which is that God makes his call directly to each person. Answering God’s call, and believing in him are the ways to find the straight path. Again “La3alahum” is used here, the same word used to intimate the non-certainty of achieving gratefulness and Taqwa in the previous verses. So belief and responding to God’s will, are necessary steps towards the right way, but perhaps they are not alone sufficient. Thus, being Muslim is a continous process of reflection, improvement, thankfulness and striving to be better. All that effort, and particularly the efforts expended in this month all have a purpose towards discovering that God is near, in all things we do.

Tuesday, August 16, 2011

The Verses of Fasting آيات الصيام

Scroll Down for English


آيات الصيام في القرآن أربعة ، تأتي بينها آية الدعاء تفصل بين الآيات الثلاثة الأولى والتي فيها فرض الصيام في شهر رمضان والاستثناءات من وجوب الصيام، والآية الرابعة والتي تُعطي شيئاً من التفصيل عن القوانين التي تحكم هذا الصيام .
"يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" البقرة 183

يا: أداة نداء ، من تُوَجه الخطابة إليه
أيها : تأكيد للنداء , أي أن المنادي يعني تخصيصاً لمن سيلي اسمه بخصوص هذا النداء.
آمنوا : و الإيمان هو التصديق بما لا تدركه الحواس , وإلا فما تراه العين العين وتسمعه الأذن هو مُصدق من الناس من غير حاجة إلى إيمان ، فلا يُنكر ضوء الشمس إنسان . والقصد هنا خطابٌ خاصٌ بالذين آمنوا بالله واستجابوا لذا الكتاب .
كُتب عليكم : أي فُرض عليكم فما كُتب في الكتاب هو لازم على كل مؤمن أن يمتثل به ويؤديه .
الصيام : والصيام لغة هو الامتناع , وهنا الامتناع عن الطعام والشراب , وتعريف هذا الامتناع ومدته ووقته سيأتي لاحقاً . والصيام لا يكون بالضرورة صياماً عن الطعام والشراب ، فكما سنرى أنه صيامٌ عن الجماع أيضاً , وكما في سورة مريم نراها تمتنع عن الكلام من بعد ولادة عيسى عليه السلام "فكلي واشربي وقرّي عينا فإمّا ترَيّنَّ من البشر أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً فلن أُكلم اليوم إنسيا" مريم  26
فالصوم هنا هو غير الصوم المفروض ,ولكنه نذر تطوعي . وهو لا يشمل امتناعاً عن الطعام والشراب كما هو واضح من الآية. ولعل في ذلك إشارة إلى أن المرأة في هذه الحالة تحتاج إلى أن تأكل وتشرب ولا يجوز لها الصوم "فكلي واشربي".
كما كُتب على الذين من قبلكم : الصيام كفريضة هو أمر عام في كل الشرائع الإلهية ، وجملة "من قبلكم" تستخدم في القرآن لكل الديانات التي سبقت الإسلام , فهنا يعني أن الصوم عامة هو عبادة مُعترف عليها من قبل الإسلام , وهذا الشكل من العبادة ليس بِدَعاً من الطقوس بدأها الإسلام بل هو استمرار لما عُرف في كل الديانات التي سبقته.
لعلكم تتقون : اتقى لغة : حمى نفسه أو منع عنها الأذى ، كمثل قولك : اتقى النبال بالتُرس ، أو اتقى المرض بالتطعيم . والتقوى هي مُصطلحّ قرآني يأخذ الكلمة لتشمل معانٍ كثيرة تتطلب شرحاً بكلمات كثيرة ، ودليلنا على أن المصطلح كان جديداً أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه احتاج إلى من يشرحه له , فقد سأل عمرُ أُبي بن كعب عن معنى التقوى فأجابه أُبي :"أرأيت إن كنت في حقل من الشوك كيف تمشي؟ " قال عمر :"بكل حذر" وهكذا التقوى أن يكون المرء حذراً في هذه الحياة في كل قول أو فعل , فهو يرقب الله دوماً ليس خوفاً منه بل حرصاً على مرضاته .
وختام الآية يأتي ليعطي السبب في فرض هذا الصيام ، والسبب يأتي بكلمة واحدة وهي التقوى , فالصيام قد يكون طريقاً للتقوى ولكنه لا يضمنها وهذا مدلول كلمة "لعلكم" , واكتساب التقوى هو هدية لا تضارع ، أما ماعدا ذلك مما يعدده الناس من فوائد الصوم باحساس شعور الفقير الجائع وغيره فهي فوائد تبقى كوسيلة لاكتساب هذه التقوى وليست سبب فرض الصيام . وفي الآية الثالثة للصوم ستذكر فائدة أخرى سنفصلها حينها.

"أياماً معدودات . فمن كان منكم مريضاً أو علر سفر فعدة من أيام أُخر وعلى الذين يُطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون" البقرة 184

أياماً معدودات : أياماً ظرف زمان , ولذلك فإنها منصوبة وتعود على الصوم على الرغم من الفاصل بين الكلمتين، والمعنى أن هذا الصوم يكون محدداً في عدة أيام وليس صوماً دائماً أو طويلاً ، وتُعرف هذه المدة في الآية التالية بأنها شهر رمضان. وكلمة معدودات تفيد القلة التي يمكن عدها، فالوصف بالجمع في العربية يفيد القلة والوصف بالمفرد يفيد الكثرة كما في الآية :"سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة" انظر إلى الجمع سنابل في حالة بضعة منها بينما استعملت صيغة المفرد حين العدد كان مائة .
فمن كان منكم :أي من المؤمنين 
مريضاً : والمرض هنا لم يخصص بل أُعطي اطلاقاً , ولكن المقصود هو المرض العارض المؤقت حيث أقُرن بالسفر الذي لا يمكن أن يكون دائماً. وفي الحالتين يعوض عن الصيام بصيام يوم آخر فلا شيئ ينفع بديلاً عن الصوم في الحالة المؤقتة التي تمنعه , أما المرض المزمن الذي لا يُرجى معه شفاء فسيأتي حكمه فيما يلي.
أو على سفر : والسفر هو بالتعريف أن يبتعد المرء عن بلده مؤقتاً ، فالشخص الذي يسافر كجزء من عمله اليومي ويرجع إلى بيته لا يعتبر مسافراً بل تكون دائرة معاشه أوسع من دائرة غيره , ولا يجوز له أن يفطر . ويصح أيضاً أن نقول أن الصوم هو بين العبد وربه والله عالم بما في نفوسنا ، والمرء هو خير من يعرف ما في بنفسه والأمر كله يتعلق باكتساب التقوى وليس أضر بهذا الاكتساب من أن يغش المرء نفسه .
فعدة من أيام أخر : الفاء هنا للبدل ، و المعنى أن المريض والمسافر يصح لهما أن يفطرا على أن يقومان بأداء الصيام في غير الأيام المفروضة ، كبديل يوماً بيوم . وكلمة عدة تأتي من العدد فالصوم أيام معدودات تُستبدل بأيام أُخرى بنفس العدد .
وعلى الذين : أي يجب على الذين
يُطيقونه : والطاقة هي القدرة . وذهب البعض إلى تفسير هذا على أنه كان قبل فرض الصيام في رمضان ، فلما جاء الأمر بصيام شهر رمضان نُسخ معه هذا التسهيل بالفدية عند الطاقة . ولكن القول الأرجح في رأيي هو ما ذهب إليه ابن عباس ، وهو أن حكم هذه الآية مازال جارياً : فالوسعُ هو القدرة مع السهولة في أداء التكليف كما نقول :"كان بوسعه أن يصوم" أي من غير مشقة . أما الطاقة فهي القدرة مع الصعوبة والمشقة كما في :"هذا الشيخ يُطيق الصوم مع تقدم سنه" أي أنه إنما يُتم الصوم بصعوبة . وهكذا نرى أن الآية تخص هؤلاء الذين قد يرهقهم الصوم كالشيخ الهرم والحامل والمرضع , فكل هؤلاء يمكنهم أن يستبدلوا الصوم بالفدية من غير حرج , وهذا مغاير لحكم المريض مرضاً عارضاً و المسافر والذين يُفرض عليهم صوم البدل و لا تُقبل منهم الفدية إلا إذا استحال عليهم الصوم فيما بعد .
فدية طعام مسكين : والفدية هنا تعني البدل أي أعطاهم الله رخصة استبدال الصيام بصدقة معينة تتعلق بإطعام المساكين ، وباستخدام صورة المفرد في الآية "طعام مسكين" يُوخذ الحكم بأنّ افطار يوم في رمضان يعدله اطعام مسكين فدية لكل يوم لا يصومه الفرد ، وهذه الفدية هي غير صدقة الفطر الواجب أداؤها قبل صلاة عيد الفطر على كل الأحوال .
فمن تطوع خيراً فهو خير له : والتطوع هو أن "يتبرع المرء من نفسه من غير أن يُلزمه فرضه" كما في لسان العرب . فالخير الأولى تعني ان يزيد في إعطاء الخير عما فرض من اطعام مسكين واحد , والخير الثانية تعني أن التطوع بالخير هو أفضل للشخص المتطوع حيث تعود فائدة العطاء على المعطي نفسه ، وذلك بتضاعف الثواب .
وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون : و : للاستئناف   أنْ : إستثناء وتأكيد : فمع أن الفدية والتطوع بأكثر مما فُرض من تلك الفدية هو عمل خير ، لكنَّ الصوم هو خير من الفدية في كل الأحوال , فذلك تشجيع للمؤمنين بأن يُجربوا الصوم لما فيه من الفوائد التي تُشير إليها كلمة الخير الثالثة ، ومن غير تفصيل في فوائد الصوم نرى هنا أن الإشارة بأن لو علمنا ما في الصوم لفضلناه ولم نأخذ الرخصة بالإفطار . فالفدية هي خير ، والتطوع بأكثر من الفدية هو خير أعم وعوائده على فاعله أكثر ، وخير من ذلك كله هو الصوم بذاته .


There are four verses in the Quran that deal with fasting and they appear here in Al-Baqarah.  The first three verses impose fasting as an obligation on believers.  Then there is a verse which is a prayer or supplication to God, which comes before the final verse of fasting. The last verse gives some details about the exact practices of fasting, mainly when and how.

183. O Believers! Fasting is decreed upon you as it was decreed upon those before you, that you perhaps may gain “Taqwa.”

In other parts of the Quran God often calls on all of mankind, i.e calls mankind towards belief, charity or justice. Here, however, the call (O Believers) is specific to those who have believed in the message that was revealed to the Prophet Muhammad (PBUH).  When the call is for an act of worship, it is a specific obligation to those who believe, because there is no point of fasting for the person who does not believe in God.

Fasting is not an Islamic innovation; it is a time honored ritual which has been part of all religions before Islam.  As we discussed in our previous post on “Al-Baqarah” the chapter places special emphasis on the oneness of religion and the uniting message of Islam. Here God once again emphasizes the connection that Islam has to all religions through fasting.  Fasting could mean any abstinence from a routine of human function. For example Mariam (Mary) fasted by abstaining from talking to people for a period of time.

Fasting in Islam means an absolute avoidance of food, drink and sexual intercourse from dawn to sunset. With that comes avoidance of any harsh acts, aggression, or even uttering a bad word. Fasting teaches strong self-restraint. The removal of basic human needs: food, water, and sex, reduces the power of the temporal (carnal) and elevates the everlasting (the soul/the spiritual). Fasting breaks the chains that bind us to this world, our basic needs can be vanquished, even if just for a short time. Thus, it seems that we should be able to defeat any feeling (jealousy, greed, hate, etc) that would take us away from justice, charity, and kindness.

Does Ramadan really come every year, simply to teach self-restraint? What is the purpose of fasting? If one were to ask a young Muslim child what fasting is about, a likely answer is that it is to feel what it is like to be poor and without food or water, and to remember the blessings of God. This, however, is an insufficient view of the purpose of fasting. Fasting is not a goal unto itself, rather it is a tool. It is not to gain hunger and thirst, rather fasting is an opportunity to achieve “Taqwa”.

The word “Taqwa” is an Islamic-Quranic concept, which probably doesn’t have a suitable translation. The concept of “Taqwa” was new to Muslims at the time of revelation. Omar ibn al-khtab asked Oubai ibn ka’ab to explain to him what does “Taqwa” mean.  Oubai answered, “How would you walk in a field full of thorns?” Omar answered, “Very carefully.”
Often the word is translated as God Fearing or piousness, or as having God-consciousness, or even self-restraint. But Taqwa is more than fearing God, or being aware of God. Taqwa is an inner force, it is the very core of a person, which is rooted in God’s laws and revelation.  This is the force that guides a believer towards and through the Straight Way. The Prophet (PBUH) pointing to his chest said, “The Taqwa is here, it is here, it is here.”

Another thing that should be noted in this verse is that fasting does not guarantee achieving Taqwa. Fasting is simply an opportunity towards perhaps achieving Taqwa, necessary but by no means sufficient.

184. (Fasting) for a fixed number of days. If any among you is ill or on a journey, the same number of other days (will count). And for those who can only (fast) with difficulty, there is a reprieve, feeding of the needy (will suffice). And whoever volunteers more (than feeding one needy), it is better for him. However, to fast is better for you, if you only knew.

Fasting has a specified period, “a fixed number of days”. In this case fasting occurs during the month of Ramadan.  Fasting is not a continuous or daily worship, it is not like prayer. Fasting is specifically a break from the normal routine of human activity.

In the previous verse God made fasting mandatory on all believers, but in this verse God has carved back a few types of people who are given an exemption from fasting during the prescribed days. The first category of people is those who are ill or are travelling. For them any days missed on account of travelling or fasting can be made up at a later date. The second category is those who would only be able to fast with difficulty. Types of people who fit in this category might be the old or enfeebled or a pregnant or nursing woman.  The assumption is that there is a prolonged or persistent excuse for not fasting during Ramadan. For this second category, God removes the requirement to fast all together, and replaces it with an obligation to feed the needy. That is the minimum obligation but God suggests something even better which would be to increase ones charity towards the needy and feed more than just one person.

The end of the verse reiterates the power and purpose of fasting. It is a reminder that although God has just mercifully given a reprieve (technically speaking to anyone who thinks fasting is too difficult) that the action of fasting is better than all the charity we could give to make up for not fasting. This seems rather implausible, how could fasting be better than feeding 1,000 hungry people? But God finished the verse with the oft-repeated line, “if you only knew.” This line is a reminder that God’s knowledge is perfect, and humans only have a narrow handle on the truth.  “If only” suggests that it would be impossible for us as humans to rationalize or observe this phenomenon. The benefit of fasting cannot be rationalized or explained, it must be experienced, and it must be experienced with a focus on trying to gain “Taqwa.”

Tuesday, August 2, 2011

Fasting - الصيام


Scroll Down For English
نبدأ اليوم في أول يوم من شهر رمضان ١٤٣٢ للهجرة ، وبهذه المناسبة نريد أن نتحدث عن آيات الصوم ، ولنكون أوفياء لطريقتنا في فهم أيات القرآن الكريم فإننا سنبدأ بتفصيل فهم سورة البقرة كوحدة تبدأ وتنتهي لتعطي صورة متكاملة عن هدف السورة التي لها مسار واحد وإنما تأتي الفكرة  الجزيئة فيها إتماماً للسياق المتكامل لكلية السورة . 
آيات الصيام في القرآن أربعة ، الثلاثة الأولى في فرضيتها "كُتب عليكم الصيامً " ، "فمن شهد منكم الشهر فليصمه"، و الآية الرابعة عن بعض تفاصيل متطلبات الصوم وتشريعه "فكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر" . ويفصل الآيات  الثلاث الأولى عن الآية الرابعة آية الدعاء ، وفي ذلك حكمته التي فيها تفصيل . آيات الصوم تأتي في سورة البقرة بُعيد منتصفها ، الآيات ١٨٣ إلى ١٨٧ . هذا النصف الثاني من سورة البقرة يحفل بآيات التشريع والفرائض ، وهو المكان الوحيد الذي يُذكر فيه الصوم في القرآن مع أن نزول القرآن في شهر رمضان قد لٌمح إليه في مناسبات أخرى .
سورة البقرة ثاني سور القرآن ترتيباً ، وهي مدنية وآياتها ٢٨٦ ، وهي أطول سورة في القرآن ، فيها من التشريعات ما ليس في غيرها من سور القرآن ، ويبدو لأول وهلة أن السياق يقفز من موضوع إلى موضوع آخر من غير ترابط بين هذه المواضيع ؛ فالسورة تتناول مواضيع مختلفة من الإيمان والتوحيد إلى قصص الأمم الخالية إلى الفرائض والتشريعات وغيرها ، وسنعطي هنا صورة إجمالية تلخص غرض السورة من البداية إلى النهاية ثم نخلُص إلى بعض التفصيل  لنرى موضع الصوم في الصورة الإجمالية لسورة البقرة.
قبل ظهور الإسلام كان التشريع السماوي الوحيد هو شرع موسى ، والقرآن جاء يؤكد شرعية رسالة موسى ونبوته ، وسورة البقرة تناقش هذا الموضوع بكثير من التفصيل ؛ تقرر الحاجة إلى تجديد في الرسالة ، وتعترف باختيار بني اسرائيل لحمل الرسالة ولماذا جاء الوقت لتبديل هذا الإختيار، ولذلك فإن هذه الرسالة رسالة القرآن جاءت لتؤكد شرعية رسالة موسى ولتتابع كثيراً مما جاءت به تلك الرسالة ، ثم تلفت بعيداً عنها لتبني من جديد بناءً إيمانياً وشرعياً متميزاً عن كل الرسالات السابقة من غير تبديل في جوهر العقيدة الربانية الواحدة . عندما تقرر السورة أن عصيان بني اسرائيل وخيانتهم للرسالة جعلهم غير مؤهلين لمتابعة ذلك الدور وهذا يستغرق معظم النصف الأول من السورة ، تلتفت لتعطي المؤمنين التشريع الجديد ، ويختم السورة تأكيد بأن علم الله غير محدود ويشمل كل ما يفعله الناس وكل مافي قلوبهم ، ما يفعلونه علناً أو في سرهم، وهذه الفكرة المخيفة لمن يقرؤها لأول مرة يوازنها الختام بأن الله يحاسب الناس على قدر طاقة كل منهم ، وأن الخطأ والنسيان هما طبيعة الإنسان .
والآن شيء من التفصيل :
أولاًً : تبدأ سورة البقرة بتقرير واضح عن القرآن ككل بأنه كتاب معتمد لا شك فيه وأنه هداية للمؤمنين ، ومن ثم تقسم الناس الى ثلاثة أصناف : مؤمن وكافر و منافق ، وشروط الإيمان مسرودة بسرعة ودقة ، ومن أجل مناقشتنا هذه نريد أن نذكر أن الإيمان يشمل المؤمنين بالديانات السماوية التي أنزلت من قبل لأنه بهذا الشرط الإيماني تصبح مناقشة بني اسرائيل مهمة ومنطقية ، وإلّا فلا حاجة لنقاش طويل عن أخبار من آمن أو كفر من قبل. تتحدث السورة عن المؤمنين في ثلاث آيات وعن الكافرين في آيتين وعن المنافقين في عشرة آيات ، فالإيمان لا يتطلب كثيراًمن الشرح، والكفر هو رفض كامل وإغلاق الحواس عن سماع النداء الواضح وهذا يتطلب أقل شرحاً، بينما النفاق يحتاج إلى تفصيل ،وهنا إشارة لطيفة منذ البدء في هذه السورة واعطاؤها أمثلة عن المنافقين وكأن اسم السورة يدل على أهمية النفاق في سياق الحديث كله ؛ فقصة البقرة هي تمثيل لهذا النفاق، فالقوم لم تكن عندهم نية لإطاعة آمر الله وذبح البقرة ، فبينما تظاهروا بحرصهم على تنفيذ الأمر تابعوا المماطلة بإلقاء أسئلة جديدة ، ولما أحشروا ونفذوا الأمر كان هذا التنفيذ مع كثير من الامتعاض والتردد : "فذبحوها وما كادوا يفعلون"
ثانياً : بغض النظر عن التصنيف السابق ، تجيء هنا دعوة للناس كافة لعبادة الرب الخالق وهنا تأكيد على أنه هو نفس الرب الذي خلق من قبلكم ، ليكون ذلك مقدمة لدعوة المؤمنين بالكتب التي سبقت إلى الإيمان بهذالدين الجديد، ثم تعداد لبعض النعم التي تجعل هذه العبادة واجبة . والأسباب التي تدعوا إلى عبادة الله هنا ثلاثة : كل ما في الأرض والسماء إنما خُلق لنفع بني آدم ، ثانياً : إن كان لدى بني أدم ريب في هذا القرآن يقدم القرآن فرصة للتحدي وذلك بأن يأتوا بسورة من مثله،والجواب يأتي فوراً بأنهم لن يقدروا على ذلك . ثالثاً :  خشية المصير المؤدي إلى النار الأبدية هو سبب كاف لسلوك سبيل المؤمنين . هذه الدعوة المفتوحة لعبادة الله هي دعوة شاملة للناس كافة "ياأيها الناس" وليست للمؤمنين فقط ، كما يكون في دعوة القرآن للعبادات المختلفة حيث يخاطبهم مباشرة "ياأيها الذين آمنوا"
ثالثاً : نقطة هامة وإن كانت عابرة ، حيث الآية (٢٧) تنبه على أن الله أخذ ميثاقاً من الناس من قبل ، وأنّ هولائك الذين يَضلون ويُضلون لا يفعلون ذلك عن جهل وإنما ينقضون عهداً يعرفونه في ضمائرهم وأعماقهم .  وهنا أيضاً تنبيه على أن القرآن يعطي أمثلة تُذكر بالحق وتدعو له ، وهذه النقطة تأتي تماماً قبل سرد قصة الخلق ، خلق آدم ، ورفض إبليس أن يسجد . القصة سريعة تنتقل إلى سرد مسهب لقصص كلها يتعلق ببني اسرائيل ، وتبدأ بتذكير بنعم الإله العديدة التي حبا بها هؤلاء القوم وتفضيلهم باختيارهم لحمل رسالته ونشرها بين الناس . هذا التفضيل كان مشروطاً بميثاق ، ولكن ذلك الميثاق ضُرِبَ به عرض الحائط مرة بعد مرة . والتفاصيل كثيرة ليس موضعها الآن بل تحتاج إلى شرح مطول . من أجل نقاشنا هنا يكفي أن نقول أن الإسهاب في قصص بني اسرائيل في سورة البقرة انما هو  لرفع أي احتجاج قد يقال حيث يلتفت الحوار لينزع من بني اسرائيل المهمة التي كلفهم بها سابقاً ويعطيها لقوم آخرين وهم الذين آمنوا بهذا النبي واتبعوه ثم عملوا الصالحات التي تؤهلهم لهذه الرسالة ،  و ذلك أيضاً إنهاء لأي زعم بحق الوراثة في النبوة أو الإيمان ، أو ادعاء بحقوق لدى الله مخصوصة لأناس دون الآخرين ، كما لخصها عليه الصلاة والسلام في خطبة الوداع : "إن أكرمكم عند الله أتقاكم". 
رابعاً : إن الإسهاب في قصص بني اسرائيل له غرض آخر ؛ وهو التنبيه بأن دين الله واحد ، فنقل التكليف بنشر رسالة الله من أمة محددة "بني اسرائيل" إلى كل "من آمن وعمل صالحاً" إنما هو تأكيد لقيمة ومكانة رسالة موسى عليه السلام ، وأيضاً بتكرار الوصايا التي تنطبق على الدين اليهودي والدين الإسلامي معاً إنما هو دعوة للحوار والسلام . اقرأ مثلاً الآيات ٤١ إلى ٤٦ إنها تنطبق على كل مؤمن بالله على أي دين أو طريقة. فأريد هنا أن أؤكد أن كلمات القرآن دوماً إنما تميز بين من عمل صالحاً وبين من عصى الله ، ونقل مهمة التبليغ من يد إلى يد إنما يعتبر ضرورة لتوسيع أفق الدعوة وليس تبديل دين بدين آخر ولذلك نرى مثلاً في الآية ٦٢ تأكيد على صحة الأديان السابقة "إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم  ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون" . وذلك في سياق التعنيف الشديد لبني اسرائيل لما سبق من قبل آبائهم من عصيان . ونرى واضحاً التأكيد على أن الله قد أزال كل تخصيص لأية أمة فالجنة مفتوحة لكل من أسلم وجهه لله وعمل صالحاً وليست خاصة باليهود أو النصارى (الآيات ١١١ و١١٢) وهؤلاء أيضاً غير ممنوعين من دخولها. 
خامساً : في الآية (١٢٤) يلتفت الحديث الى ابراهيم عليه السلام وخاصة بناءه للكعبة بالإشتراك مع ابنه اسماعيل ، حقيقة تؤكدها التوراة ، وذلك استمرار للحوار مع أهل الكتاب بأن جذور الرسالة تمتد إلى محمد وأمته من خلال ابراهيم وولده ، وأن الكعبة أصلاً هي بيت الله الذي جدده ابراهيم عليه السلام . ثم تكرار لوحدة الرسالة الإلهية على لسان أنبياء بني اسرائيل . وفي هذه النقطة بالذات ( الآية ١٤٢) يأتي تحويل القبلة إلى مكة وهو اعلان بتميز الدين الجديد عما سبقه بعد إسهاب في الأسباب التي دعت إلى هذا التغيير من بيت المقدس إلى مكة. 
كان الأمر بتحويل القبلة حدثاً تاريخياً هاماً في التاريخ الإسلامي ، فالمسلمون في المدينة كانوا يتوجهون شمالاً قِبَل بيت المقدس في صلاتهم ، وجاء الأمر بانعكاس كامل نحو الكعبة جنوباً، وهذا التحول الكامل له أهميته ؛ فبينما يؤكد القرآن أن جذور الإسلام وجذور اليهودية هي جذور واحدة تنتهي عند ابراهيم عليه السلام ، يؤكد القرآن أن ابراهيم كان أول مسلم أسلم وجهه لله تعالى ، وبينما تابع عيسى عليه السلام قانون موسى وكتابه ، إنما تحول الإسلام عند هذا الحدث بالذات ، حدث تبديل القبلة ، ليشق طريقاً متميزاً وليعيد الدين إلى أصوله الممتدة إلى ابراهيم عليه السلام . 
سادساً : وقفة هنا عتد الآية ١٧٧ ضرورية ؛ "ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب إنما البر من آمن بالله واليوم الآخروالملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضرآء وحين البأس أولئك الذين صبروا وأولئك هم  المتقون" تأخذنا هذه الآية إلى العمق الإيماني الذي يريده الله من عباده بغض النظر عن مظاهر العبادة أينما كان التوجه ، وكأن هذا إشارة إلى أن القبلة إنما هي رمز لتوحيد الإتجاه حين الصلاة فقط، والتوجه ليس غاية بذاته " فحسبما تولوا فثم وجه الله" ولكن الإيمان الكامل هو قبول لدين الله الواحد بكل الأنبياء والأديان التي سبقت ثم عمل دائب ليس في العبادات فقط بل لنفع كل انسان يتصل بنا ولتحقيق مجتمع متكامل متعاون .  
سابعاً: بعد تقرير ما هو البر تبدأ الآيات تتالى تشرح بشئ من التفصيل القواعد والقوانين التشريعية لهذا الدين فمن القصاص في القتلى إلى الوصية حين الموت . ثم تأتي الآية ١٨٣ لتنشئ اتصالاً مرة أخرى بالأديان السابقة ، فتربط الأمر بالصيام في هذا الدين بنفس الأمر الذي كُلّف به كل المؤمنون من قبل ، فتجعل الصيام رابطة تربط المسلمين بمن سبقهم من المؤمنين بالله تعالى . وهكذا يكون الصوم رمز وحدة للمؤمنين جميعاً. و الصيام هو العبادة الوحيدة التي ليس فيها عمل ايجابي بل هي امتناع ، والإمتناع هو شئ شخصي محض لا يمكن أن يراه الآخرون ، لا نفاق فيه فهو معلوم من الله وحده ومن العبد المؤدي للفريضة ، في الحديث القدسي " كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به "، هنا يتصل المؤمن بربه من غير أن يراه الناس فهي عبادة لا نفاق فيها ، ولا طقوس لها فهي واحدة لا فرق في تأديتها بين دين وآخر غير التوقيت ، وتأتي آيات فرض الصوم في خضم السورة التي تنبذ النفاق الذي كان عليه أصحاب البقرة ، وتؤكد وحدة دين الله منذ أن خلق الله آدم ومنذ قام ابراهيم ببناء الكعبة . 
وتتوقف هنا لنتحدث عن آيات الصيام في الأسبوع القادم ان شاء الله .

Today is the second day of the month of Ramadan in the 1432nd year of the Hijri calendar. It therefore seems appropriate to explore the verses that deal with fasting in the Quran. There are only four verses that deal directly with fasting during Ramadan in the whole Quran, and these verses appear in the chapter “Al-Baqarah.” It is important first, however, to understand the context in which these verses appear and to understand the overall theme of the chapter. Thus, we will leave the in depth discussion of the specific verses on fasting for next week’s entry.
“Al-Baqarah” (the Cow) is the second chapter in the Quran and is also the longest. A cursory glance of the chapter might lead a reader to believe that the chapter is somewhat random in its content; and deals with a wide range of stories, from the creation of Adam, the story of Abraham, stories of the Children of Israel, to a large litany of rules and principals (such as the rules of fasting). We posit, however, that the entire chapter flows very nicely into a distinct theme.
Before Islam, the only Divine Law was the Law of Moses and the Quran came to confirm the truth and legality of that Law. There, however, was a need for a renewal of the message. The Children of Israel were the guardians of the message of God, and were chosen to do this over all other people. Islam though a confirmatory text, with many of the same fundamental principles of the previous revelations, has distinct characteristics that required a new revelation. The foundation and core of the religion, which we discussed at length in our previous posts, “Tawheed” that God is one, remains unchanged.  The chapter explains the liberties that the Children of Israel took with the message, and the various times that they broke their covenant with God.  So although the Israelites were a chosen people the failure to carry the message revoked that privilege. In “The Cow” God expands the scope of those who should carry the message of God beyond just the Children of Israel to everyone and anyone who is a believer. Those now in charge carrying God’s message (everyone who is a believer) need to be in possession of the principles of theology and law. Thus, the chapter devotes much of its second half to detailing theological and legal directives. After all of these laws and regulations, God closes with the idea that what is in your heart is what matters most, because God is omniscient. Given the sheer number of laws that precede this verse it seems that this is a sharp reminder to not play games with God’s laws. For those who obliterate the principles or attempt to exploit or change the law for their own gain are hypocrites, and God is aware of what is in their diseased hearts. God, who is the most merciful, the continuously merciful, balances this scary warning by clarifying that though we can hide nothing from God no one will be accountable for more than what one can bear.
The start of the chapter begins with a description of three types of people. Here God does not divide people by religion (Christian/Muslim/Jew), nor by Race, nor by gender. Rather, God divides people into the following three categories: Believers, non-believers, and hypocrites.
The description of believers is very short, just three verses. The characteristic of a believer is one who believes in God, and the unseen, and prays, and spends from God’s bounty for others. These are those who are guided and successful.
God only spends two verses on the disbelievers (literally those who cover truth). They are hopeless and whether they are warned or not, they will not believe. For them there is a great punishment.
The third category of people gets thirteen verses of explanation. These people are the hypocrites, and they are constantly attempting to make people think that they are believers when in truth, belief is not in their hearts. Their heart is described as diseased, and their intentions are not pure, for they cause mischief on earth, while proclaiming that all they want is to be peacemakers. The title of this chapter, the Cow, is a good example of hypocrites. In later verses in this Chapter, God reveals the parable of when Moses told his people, “That God commands that you slaughter a cow.” The people did not obey immediately; they asked to know what color and age the cow should be. So they were then given a clear prescription for the slaughtering of the cow, and finally Moses’ people complied, but they did so begrudgingly. Since it was not in their hearts, and God knows what is in the hearts of all humankind, God made it clear that this behavior is hypocrisy. Hypocrites though they try to deceive others, only deceive themselves.  It is fitting that that fasting appears in this chapter that deals with hypocrites, because fasting is the only worship which is based on inaction. When one fasts, one does not eat or drink, and thus it is not an observable practice, one could easily cheat and drink water when no one is looking. Thus, to engage in fasting one must at least tacitly accept that God sees everything. A hypocrite would say he fasts to people and then cheat, but there is no cheating God.
After these verses God calls to all of mankind to believe in him. This call to all mankind is a constant theme of the chapter, that God’s religion is and always has been one. God reminds his servants that he created the bounties of earth for the benefit of humans, and that if you did not believe as result of these bounties, then God also sent his messenger, and this Book as a reminder.
A large portion of the chapter is a reminder to the Children of Israel of all the benefits and mercies that God had bestowed on them, and that He had favored them over others. There are several stories about these favors bestowed onto the Israelites. There is also a call for the Children of Israel to not reject the message of the Prophet Mohammed. God repeats several times that this message is confirming the revelation that came before it, the revelation of Moses and Abraham. Thus, those believers of previous revelation should be the first to recognize this message as a true revelation from God and embrace the guidance held within it. In verse 62 God establishes that there is no birthright, no monopoly or a special connection with God, that anyone who believes and does good deeds will have nothing to fear on the Day of Judgment.
2.62 “ Indeed, those who believed and those who were Jews or Christians or Sabeans,- Any who believed in God and the Last Day and did righteousness - will have their reward with their Lord, and no fear will there be concerning them, nor will they grieve.”
 Later comes the story of Abraham and how he built the Kaaba with his son Ishamel. Abraham instructed his sons not to die except as Muslims. Here again God insists on the oneness of religion, that to be a Muslim means to surrender to God, and whether you call yourself Jewish, or Christian or Muslim, or anything else, all that matters is faith and good deeds. At the time of the revelation of these verses the Muslims were praying north towards Jerusalem. The Prophet (PBUH) was given the command to turn and face south towards Mecca. The literal turning of direction to pray back towards the house that Abraham built was a symbolic gesture of Islam being a return to the religion of Abraham.  The Jews and Christians, who believe and revere Abraham as the father of their religion, are told in this chapter that they should recognize this connection, and embrace the message of the Quran as a confirmation of the truth they already know.
In verse 177, God makes it clear, however, that the turning and facing a direction is just symbolic and that religion is in the heart and in belief and in kindness to ones fellow man.
2.177 “Righteousness is not whether you turn your face towards East or West; but the righteousness is to believe in God, the Last Day, the Angels, the Books and the Prophets, and to spend wealth out of love for Him on relatives, orphans, helpless, needy travelers, those who ask, and on the freeing of slaves; and to establish Salah (prayers), to pay Zakah (alms), to fulfill promises when made, to be patient in distress, in adversity, and at the time of war. These people are the truthful and these are the pious.”
Throughout the chapter God has gone through several examples to make direct connections between Islam and the previous revelations. God establishes Islam as the path of guidance, and the Quran as revelation that confirms what was revealed previously. With that accomplished, God then turns to the rules and practices of the religion. It is in this section that we find the verses of fasting (starting with verse 183), which we will explore in detail next week.  It is enough this week to understand that in Verse 183 fasting is mandated onto the believers as it had been mandated on all others who came before. Thus fasting is a unifying religious practice, it is a ritual that is shared by all religions throughout all of time. It seems fitting then that fasting should appear here in “Al-Baqarah” because as we have pointed out in this post, the whole chapter take painstaking efforts to connect Islam, as one with the religions that come before.